محمد فاروق النبهان
263
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ . وذهل قوم فرعون أمام الآيات البينات ، وقالوا : ما هذا إلا سحر مفترى ، ووقف فرعون أمام الملأ من قومه خائفا حائرا مندهشا متكبرا ولا بد له من أن يقول شيئا أمام معجزة موسى . وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ . وتتوقف القصة القرآنية أمام ظاهرة فرعون ، ظاهرة الاستكبار في الأرض ، ظاهرة الطغيان والبغي ، ظاهرة الغفلة عن الحق ، ولا بد من الحكم والعقاب والعبرة . . ويتوجه الخطاب من جديد إلى البشرية في كل عصر وفي كل مصر ويأتي القرآن بهديه وإرشاده ، لكي يعلم الناس الدروس من الماضي فالتاريخ أحداث وقعت ، والغاية من رواية الرواية التاريخية هي العبرة والاستفادة والتعلم ، وعدم الوقوع في نفس الأخطاء فالوقائع تتجدد أسبابها ، والعاقل من يحسن الفهم ، ويتعلم من القصة التاريخية الحكمة ويأخذ العبرة . . . وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [ القصص : 39 - 42 ] . أشخاص القصة القرآنية : والأشخاص في القصة القرآنية رموز معبرة عن مواقف ومعاني ودلالات ، ولا تذكر الشخصية إلا في مواطن التعبير عن معاني معينة دالة على أحداث القصة القرآنية ، ولا تراد الشخصية بذاتها فالقرآن ليس قصة ولا رواية تاريخية ، وليس ذلك من أهدافه ، ولهذا اقتصرت الرواية على ما يدل على الهدف ، وتركزت